فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106740 من 466147

وقال أبو علي الفارسي: ليس ينفصل (بَدَّل) من (أبدل) بشيء، فقد يقال: تبدل في الشيء، ويكون قائمًا وغير قائم، كقوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] ، فقد تكون الآية المبدلة قائمة التلاوة، وربما رفعت من التلاوة. وقال: {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [سبأ: 16] ، والجنتان قائمتان.

ومنهم من أجرى الآية على ظاهرها، وقال: إن الله عز وجل يجدد لهم

جلودًا غير الجلود التي احترقت، ويعدم المحترقة، ولا يلزم ( .... ) كيف جاز أن يعذِّب جلدًا لم يعصه؟ لأن الجلد لا يألم وإنما الألم هو الإنسان، فالجلد وإن بدِّل ( ... ) والألم واحد. والدليل على أن القصد تعذيب أصحاب الجلود لا الجلود قوله: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56] ولم يقل: لتذوق.

و (غير) على هذا التأويل غير تنافٍ وتضادٍ.

واعتمد أبو بكر هذا القول فقال: إن الله تعالى يُلبسهم جلودًا تؤلمهم ولا تألم هي في ذاتها، فتكون جلودًا توصل الآلام والأوجاع إلى أرواحهم وقلوبهم من غير أن يلحقها هي شيء من ذلك، كما قال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] أراد بالسرابيل القمص، وهي قولهم: ولا تجد ألمًا.

ومنهم من أبعد في التأويل فقال: أراد بالجلود السرابيل في قوله: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50] سميت السرابيل جلودًا للزومها جلودهم على المجاورة، كما يسمى الشيء الخاص بالإنسان جلدة ما بين عينيه ووجهه، ومنه قوله:

وجلدة بين العين والأنف سالم

فالتبديل للسرابيل، كلما احترقت السرابيل أعيدت، وينشد على هذا قول الشاعر:

كسا اللؤم تيمًا خضرة في جلودها ... فويلٌ لتيمٍ من سرابيلها الخضر

أراد بالسرابيل جلودهم.

وللسدي في هذا مذهب آخر، هو أنه قال: تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يُعيد الجلد لحمًا وُيخرج من اللحم جلدًا آخر. لا يبدل بجلدٍ لم يعمل بخطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت