فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106737 من 466147

وليس يحتاج في تصحيح معنى الآية إلى إضمار، ومثله من الكلام أن نقول: أتحسدون زيدًا ما أعطاه الله من المال، فعند عمرو أكثر من ذلك، أو فقد آتى عمرًا أكثر من ذلك. وتأويل هذا: فلا تحسدوا زيدًا، ولتحسدوا عمرًا. وهذا مفهوم من فحوى الكلام وإن لم يذكر.

55 -وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} .

قال ابن عباس والأكثرون: من أهل الكتاب من آمن بمحمد عليه السلام،

{وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أعرض عنه ولم يؤمن.

وتأويل الآية: أن اليهود مهما ذُكر منهم من البُخل والجهل والحسد، فقد آمن به بعضهم.

ومن قال: إن الوعيد المذكور في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا} [النساء: 47] إنما أوعدوا به في الدنيا، قال: ذلك الوعيد صرف عنهم بإيمان هذا الفريق الذين ذكرهم الله في قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} ولذا قال: {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} أي: إن كان صرف بعض العقاب فكفى بجهنم عذابًا لمن لا يؤمن.

وقال السدي وجماعة: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أي من أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من صدّ عنه كما أنكم في أمر محمد عليه السلام كذلك.

وفائدة هذا الكلام ههنا أنَّ تأويله ليس في ترك بعضكم الإيمان بمحمد عليه السلام توهين لأمره، كما لم يكن في ذلك توهين لأمر إبراهيم.

وقال الفراء: لما تليت على اليهود قوله: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 54] الآية كذب بذلك بعضهم وصدق بعضهم، وهو قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} أي بالنبأ عن سليمان وداود ومما أبيح لهما من النساء {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} بالتكذيب والإعراض.

وحكى الزجاج هذا الوجه أيضًا.

( ... ) {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} مضى الكلام في هذه الباء وفي انتصاب ما بعد كفى عند قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 45] . ( ) السعير في أول السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت