والسعير لا يدخله هاء التأنيث؛ لأنه مصروف من مسعورة، كما قالوا: كف خضيب ولحية ( ... ) ، وذلك أنَّ نقله عن لفظ المفعول المبني على الفعل إلى فعيل يأخذه عن حيّز الأفعال فيُقرّبه من الأسماء، وذلك يوجب حذف علامة التأنيث لتقدير الفعل، وقد ارتفع.
56 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} .
قال سيبويه: سوف أداة تنفيس وتهديد ووعيد، يقال: سوف أفعل وسو أفعل (بغير فاء) .
وقال غيره: هي أداة التسويف، كأنها مأخوذة منه، ألا ترى أنك تقول: سوف أعطيك، معناه أعطيك وقتًا آخر لا في هذا الوقت، وينوب عنها حرف السين، كقوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) } [المدثر: 26] ، وفي هذه الآية قال: {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} ، ويحقق ما ذكرنا قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ} [الضحى: 5] ، أي في الآخرة.
وقال بعضهم: سوف كلمة تعليل، وهي أيضًا كلمة العقبى كهي في هذه الآية، وكلمة تحقيق أيضًا كقوله تعالى: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: 98] قيل أخَّرهم إلى وقت السحر تحقيقًا للدعاء.
وذكرنا ما في الإصلاء عند قوله: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] وقوله تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} .
قال ابن عباس: يبدَّلون جلودًا بيضًا كأمثال القراطيس.
وقال معاذ بن جبل: يبدل في ساعة مائة مرة. وروى ذلك مرفوعًا عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما كيفية تبديل الجلود فقال جماعة من أهل المعاني: إن جلودهم إذا نضجت واحترقت جددت، بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة. وذلك أن (غير) على ضربين: غير تضادٍ وتنافٍ، كقولك: الليل غير النهار والذكر غير الأنثى.