وإما من فعل وفاعل نحو: قمت إذ قام زيد، وجلست إذ سار محمد. قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 30] ، {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} [البقرة: 72] ، ثم اقتطع المُضاف إليه إذ في مثل هذا، ومثله قوله: {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذ} [المعارج:11] ، و {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} [الروم: 43] .
والتقدير في هذه الآية وفي غيرها: يوم إذ ذاك كذلك، فلما حذف المضاف إليه إذ عوّض منه التنوين، فدخل وهو ساكن على الذال وهي ساكنة، فكسرت الذال لالتقاء الساكنين فقيل: يومئذ. وليست هذه الكسرة في الذال كسرة إعراب، وإن كانت إذ في موضع جر بالإضافة ما قبلها إليها، وإنما الكسرة فيها لسكونها وسكون التنوين بعدها، كما كسرت الهاء في صهٍ ومهٍ لسكونها وسكون التنوين بعدها، وإن اختلفت جهتا التنوين فيهما، فكان في إذ عوضًا من المضاف إليه، وفي صه علمًا للتنكير، ويدل على أن الكسرة في ذال (إذ) إنما هي حركة التقاء ساكنين: (هي) والتنوين قول الشاعر:
نهيتُك عن طلابك أمَّ عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح
ألا ترى أن إذ في هذا البيت ليس قبلها شيء.
ومضى القول في (يود) عند قوله: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] .
وأما النقير فقال ابن السكيت: النقير النكتة في ظهر النواة.
وقال أبو الهيثم: النقير نقرة في ظهر النواة، منها تنبت النخلة.
وذكرنا طرفًا منه عند ذكر الفتيل. وأصله أنه فعيل من النقر وهو النكت، ومن هذا يقال للخشب الذي ينبذ فيه نقير لأنه ينقر. والنقر ضرب الرحى والحجر وغيره بالمنقار. والمنقار حديدة كالفأس يُقطع بها الحجارة. ومنه منقار الطائر؛ لأنه ينقر به.
وقول أهل التفسير موافق لقول أهل اللغة في تفسير النقير، وقول أبي الهيثم مثل قول ابن عباس حرفًا بحرف.
قال الزجاج: وذكر النقير ههنا تمثيل، المعنى: لضنُّوا بالقليل.