إن هذا النص - في سبيل تنظيم المؤسسة الزوجية وتوضيح الاختصاصات التنظيمية فيها لمنع الاحتكاك فيها بين أفرادها ، بردهم جميعاً إلى حكم الله لا حكم الهوى والانفعالات والشخصيات - يحدد أن القوامة في هذه المؤسسة للرجل ؛ ويذكر من أسباب هذه القوامة: تفضيل الله للرجل بمقومات القوامة ، وما تتطلبه من خصائص ودربة ، و.. تكليف الرجل الإنفاق على المؤسسة. وبناء على إعطاء القوامة للرجل ، يحدد كذلك اختصاصات هذه القوامة في صيانة المؤسسة من التفسخ ؛ وحمايتها من النزوات العارضة ؛ وطريقة علاج هذه النزوات - حين تعرض - في حدود مرسومة - وأخيراً يبين الإجراءات - الخارجية - التي تتخذ عندما تفشل الإجراءات الداخلية ، ويلوح شبح الخطر على المؤسسة ، التي لا تضم شطري النفس الواحدة فحسب ، ولكن تضم الفراخ الخضر ، الناشئة في المحضن. المعرضة للبوار والدمار. فلننظر فيما وراء كل إجراء من هذه الإجراءات من ضرورة ، ومن حكمة ، بقدر ما نستطيع:
{الرجال قوامون على النساء. بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ..
إن الأسرة - كما قلنا - هي المؤسسة الأولى في الحياة الإنسانية.
الأولى من ناحية أنها نقطة البدء التي تؤثر في كل مراحل الطريق. والأولى من ناحية الأهمية لأنها تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني ، وهو أكرم عناصر هذا الكون ، في التصور الإسلامي.
وإذا كانت المؤسسات الأخرى الأقل شأناً ، والأرخص سعراً: كالمؤسسات المالية والصناعية والتجارية... وما إليها... لا يوكل أمرها - عادة - إلا لأكفأ المرشحين لها ؛ ممن تخصصوا في هذا الفرع علمياً ، ودربوا عليه عملياً ، فوق ما وهبوا من استعدادات طبيعية للإدارة والقوامة...
إذا كان هذا هو الشأن في المؤسسات الأقل شأناً والأرخص سعراً.. فأولى أن تتبع هذه القاعدة في مؤسسة الأسرة ، التي تنشئ أثمن عناصر الكون.. العنصر الإنساني..