فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104782 من 466147

واللمسة الأخيرة في التعقيب تتولى بيان رحمة الله بضعف الإنسان ، فيما يشرعه له من منهج وأحكام. والتخفيف عنه ممن يعلم ضعفه ، ومراعاة اليسر فيما يشرع له ، ونفي الحرج والمشقة والضرر والضرار.

{يريد الله أن يخفف عنكم ، وخلق الإنسان ضعيفاً} ..

فأما في هذا المجال الذي تستهدفه الآيات السابقة ، وما فيها من تشريعات وأحكام وتوجيهات ، فإرادة التخفيف واضحة ؛ تتمثل في الاعتراف بدوافع الفطرة ، وتنظيم الاستجابة لها وتصريف طاقتها في المجال الطيب المأمون المثمر ، وفي الجو الطاهر النظيف الرفيع ؛ دون أن يكلف الله عباده عنتاً في كبتها حتى المشقة والفتنة ؛ ودون أن يطلقهم كذلك ينحدرون في الاستجابة لها بغير حد ولا قيد.

وأما في المجال العام الذي يمثله المنهج الإلهي لحياة البشر كلها فإرادة التخفيف تبدو كذلك واضحة ؛ بمراعاة فطرة الإنسان ، وطاقته ، وحاجاته الحقيقية ؛ وإطلاق كل طاقاته البانية. ووضع السياج الذي يقيها التبدد وسوء الاستعمال!

وكثيرون يحسبون أن التقيد بمنهج الله - وبخاصة في علاقات الجنسين - شاق مجهد. والانطلاق مع الذين يتبعون الشهوات ميسر مريح! وهذا وهم كبير... فإطلاق الشهوات من كل قيد ؛ وتحري اللذة - واللذة - وحدها في كل تصرف ؛ واقصاء"الواجب"الذي لا مكان له إذا كانت اللذة وحدها هي الحكم الأول والأخير ؛ وقصر الغاية من التقاء الجنسين في عالم الإنسان على ما يطلب من مثل هذا الالتقاء في عالم البهائم ؛ والتجرد في علاقات الجنسين من كل قيد أخلاقي ، ومن كل التزام اجتماعي.. إن هذه كلها تبدو يسراً وراحة وانطلاقاً ، ولكنها في حقيقتها مشقة وجهد وثقلة. وعقابيلها في حياة المجتمع - بل في حياة كل فرد - عقابيل مؤذية مدمرة ماحقة..

والنظر إلى الواقع في حياة المجتمعات التي"تحررت!"من قيود الدين والأخلاق والحياء في هذه العلاقة ، يكفي لإلقاء الرعب في القلوب.

لو كانت هنالك قلوب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت