قلنا: قد بينا أنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحة في شرع محمد صلى الله عليه وسلم وأنا أنهي عنه لزم تكفيره وتكفير كل من لم يحاربه وينازعه، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك القول عليه، وكل ذلك باطل، فلم يبق إلا أن يقال: كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنا أنهي عنها لما ثبت عندي أنه صلى الله عليه وسلم نسخها، وعلى هذا التقدير يصير هذا الكلام حجة لنا في مطلوبنا والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 41 - 44}
واختلف العلماء في معنى الآية؛ فقال الحسن ومجاهد وغيرهما: المعنى فما انتفعتم وتلذّذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي مهورهن، فإذا جامعها مرّة واحدة فقد وجب المهر كاملاً إن كان مسمى، أو مهر مثلها إن لم يُسَمَّ.
فإن كان النكاح فاسداً فقد اختلفت الرواية عن مالك في النكاح الفاسد، هل تستحق به مهر المِثْل، أو المسمى إذا كان مهراً صحيحاً؟ فقال مرّة: المهر المسمى، وهو ظاهر مذهبه؛ وذلك أن ما تراضوا عليه يقينٌ، ومهر المثل اجتهادٌ، فيجب أن يرجع إلى ماتيقنّاه؛ لأن الأموال لا تستحق بالشك.
ووجه قوله:"مهر المثل"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيُّما امرأة نَكْحت بغير إذن ولِيِّها فنكاحها باطل فإن دُخل بها فلها مهر مثلها بما استُحِل من فرجها"قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المُتْعَة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المُتْعة وحرّمه؛ ولأن الله تعالى قال: {فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هوالنكاح الشرعي بوَلِيّ وشاهدين، ونكاحُ المتعة ليس كذلك.