فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104049 من 466147

عورتهن بالبيوت، وداووا ضعفَهنَّ بالسكوت.

وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: أما يغار أحدكم؟ يدع امرأته تخرج إلى السوق تزاحم العُلُوج.

وأصاب رضي الله تعالى عنه؛ فإن الأسواق إنما تليق بالرجال، فمزاحمة النساء الرجال فيها دخولٌ منهنَّ في غير ما لهن، وتشبه بالرجال وإن صحت معاملتهن.

فَصْلٌ

ليس من تشبه المرأة المذموم بالرجال دخول المرأة في شيء من طلب العلم وتعليمه، وتربية المريدين، وإرشاد السائلين ما لم يكن ثَمَّ خلوة أجنبية، بل مع الصيانة وحفظ قوانين الشرع وأحكامه، فقد كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تفيد العلوم، وتورد الإشكالات على علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد استدركت على جماعة منهم في كثير من الأحاديث والأحكام، فاستدركت على عمر، وابنه، وأبي هريرة، وابن عباس، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن الزبير، وزيد بن أرقم، وأبي الدرداء، وسعيد، والبراء، وفاطمة بنت قيس، وغيرهم.

وقد ألف في ذلك طائفة من العلماء آخرهم الحافظ جلال الدين السيوطي؛ ألف كتاب"الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة"رضي الله تعالى عنهم.

وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بالحلال والحرام، والعلم، والشعر، والطب من عائشة رضي الله تعالى عنها.

وقال مسروق: لقد رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يسألون عائشة رضي الله تعالى عنها عن الفرائض. رواهما الحاكم.

وكذلك بقية أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهن من النساء الصحابيات كأم سليم، وأم الدرداء، وفاطمة بنت قيس، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وأسماء بنت يزيد، وأم حَرام، وغيرهن.

وصح عن عائشة رضي الله تعالى عنها: نِعْمَ النساء نساء الأنصار؛ لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

وعلى ذلك درج السلف والخلف؛ كانوا يأخذون العلم عن النساء كما يأخذون عن الرجال، وكانوا يتبركون بالنساء الصالحات والعارفات كرابعة العدوية، ورابعة الشامية، وشعوانة، وغيرهن؛ كانوا يحملون الأدب، والزهد، والمعارف عن النساء كما يحملونه عن الرجال، كما يؤخذ ذلك من سيرهم المذكورة في كتب الحديث، والتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت