ومن التشبه المذموم أن يخالط الرجل النساء الأجنبيات، والمرأة الرجال الأجانب، ومن ثم حرمت الخلوة بالأجنبية عليهما خشية الاستجرار إلى المعصية.
ولقد قال بعض الحكماء: باعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء.
وروى الدارقطني في"الأفراد"بسند ضعيف، عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها:"أَيُّ شَيْءٍ خَيْر لِلْمَرْأَةِ؟"
"قالت: أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل."
فضمها إلى صدره، وقال:"ذُرِّيَّةٌ بَعْضها مِنْ بَعْضٍ".
قال أبو طالب المكي: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"شِرارُ خِصالِ الرِّجالِ خِيارُ خِصالِ النِّساءِ: الْبُخْلُ، وَالْجُبْنُ، وَالزَّهْوُ".
لأن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مال زوجها، وإذا كانت زاهية معجبة استنكفت أن تكلم الرجال، وإذا كانت جبانة فَرَقَت من كل شيء فلم تخرج من بيتها.
ومن شأن الرجال الخروج والحركة في الكسب وغيره، فإذا أكثرت المرأة من الخروج من بيتها كانت متشبهةً بالرجال.
قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء: 34] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَها الشَّيْطانُ".
رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان في"صحيحه"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
واعلم أن الله - عز وجل - لما أمر النساء بالتستر بحيث منعهن من أعمال الخير التي لا تتأتى إلا بالاجتماع بالرجال كالجهاد، والقضاء، والإمارة، جعلَ لهن من الأعمال ما أثابهن عليه مكان ما فاتهن.