لننتبه إلى التروس ، نحن نجد الترس الزائد يدخل في الترس الأقل ، فتدور الحركة ، لكن إذا وضعنا ترساً زائدا مقابل ترس زائد مثله فلن تحدث الحركة. إذن فلا بد أن يكون متميزا في شيء والآخر متميزاً في شيء آخر فيحدث التكامل بينهما ، ومثل ذلك قلنا: الليل والنهار ، الليل يعينني على حركة النهار ، وقلنا: إن السيف في يد الفارس يضرب به ويقتل ، ولو لم يسنّه خبير في الحدادة ويشحذه ويصقله لما أدى السيف مهمته ، وقد لا يستطيع هذا الخبير في صقل السيوف الذهاب للمعركة ، وقد يخاف أن يضرب بالسيف ، لكن له فضل مثل فضل المحارب بالسيف.
إن كل واحد له مهمة يؤديها ، والأقدار تعطي الناس مواهبهم المتكاملة وليست المتكررة المتعاندة ، وما دامت المواهب متكاملة فلا أحسد من تفوّق عليّ في مجال ما ؛ لأنني أحتاج إليه ، وهو لا يحسدني إن تفوقت عليه في موهبة أو عمل لأنه يحتاج إلى ، إذن فأنا أريده أن يتفوق ، وهو يريدني أن أتفوق ، وذلك مما يحبب الناس في نعم ومواهب الناس ، فأنا أحب النعمة التي وهبها الله للآخر ، وهو يحب النعمة والموهبة التي عندي.
مثال ذلك عندما نجد رجلا موهوبا في تفصيل الملابس ويحيك أجود الجلابيب فالكل يفرح به ، وهذا الرجل يحتاج إلى نجار موهوب ليصنع له باباً جيداً لدكانه ، ومن مصلحة الاثنين أن تكون كل نعمة عند واحد محمودة ، ولذلك سمانا الله"بعضا"و"بعضا"ويتكون الكل من بعض وبعض ، فأنت موهوب في بعض الأمور ولا تؤدي كل الأمور أبداً ، ولكن بضميمة البعض الآخر نملك جميعاً مواهب بعضنا بعضا.
ويتابع الحق: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} فمهمة النجاح للرجل أو المرأة هو أن يكون كل منهما صالحاً ومؤديا للمهمة التي خُلق من أجلها ، بعد ذلك يكون حساب الثواب والعقاب وكل واحد على قدر تكليفه.
فالثواب والعقاب يأتي على مقدار ما يقوم كل مخلوق مما كلف به.