وفي ليلة الزفاف نرى الأم العاقلة توصي ابنتها في ميدان عملها ، في ميدان أمومتها ، في ميدان أنوثتها ، قالت الأم لابنتها:"أي بنية ، إن النصيحة لو تركت لفضل أدب لتركت لذلك منك - أي أنها كأم تثق في أدب ابنتها ولا تحتاج في هذا الأمر لنصيحة - ولكنها معونة للغافل وتذكرة للعاقل."
إنك غداً ستذهبين إلى بيت لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه. فكوني له أمةً يكن لك عبداً. واحفظي عني عشر خصال تك لك ذخراً"."
وانظروا إلى الخصال التي استنبطتها المرأة من ميدان رسالتها ، تستمر كلمات الأم:"أما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالسمع والطاعة والرضا بالقناعة ، وأما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموقع عينه وموضع أنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح. والخامسة والسادسة: التفقد لوقت طعامه والهدوء عند منامه فإن تنغيص النوم مغضبة ، وحرارة الجوع ملهبة. أما السابعة والثامنة: فالتدبير لماله والإرعاء على حشمه وعلى عياله. وأما التاسعة والعاشرة: فألا تفشي له سرّاً ولا تعصي له أمراً ؛ فإنك إن أفشيت سرّه لم تأمني غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره ، وإياك بعد ذلك والفرح إن كان ترحاً والحزن إن كان فرحاً".
فذهبت أم إياس بهذه النصائح إلى زوجها وأنجبت له البنين والبنات وسعدت معه وسعد معها.