وروي عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: وقعت في سهمي يوم أوطاس جارية، فبينا أنا أسوقها إذ رفعت رأسها إلى الحل فقالت: ذلك زوجي؛ فأنزل اللَّه - سبحانه وتعالى -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ...) الآية، قال أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فاستحللنا فروجهن بها.
بيّن أبو سعيد الخدري، في حديثه أن الآية نزلت في المشركات ذات الأزواج،
وكأن حديثه يقوي قول علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن وافقه.
وقيل - أيضًا - في تأويل الآية: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ) قال: والمحصنات من النساء حرام على الرجال إلا ما ملكت يمينك، قال: ملك يمينه امرأته.
وعن أبي قلابة قال: ما سبيتم من النساء، إذا سبيت المرأة ولها زوج من قومها، فلا بأس أن يطأها.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) قال: لا يحل له أن يتزوج فوق أربع نسوة وما زاد عليهن، فهو عليه حرام كأمه وابنته وأخته: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الإماء فإنه على أربع، وأكثر من أربع.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللَّه عنه -: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) هن نساءكنَّ نُصيبهن، يهاجرن ولا يهاجر أزواجهن، فمنعناهن في هذه الآية، ثم أنزل اللَّه - عز وجل - في الممتحنة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، حللن لنا بعد أن نتزوجهن، وفيه نهى عن الزنا وأباح التزويج، فجعلوا ملك اليمين التزويج.
وأصح التأويلين وأولاهما بالقبول ما روي عن عليٍّ أبن أبي طالب - رضي اللَّه عنه - ،