ثم إذا طلق امرأته وانقضت عدتها أو ماتت، حل له أن يتزوج أختها، ولم يحل له أن يتزوج بأمها، وذلك - واللَّه أعلم - بأن الحرمة في الأخت في نفسها وليس في ولدها، والحرمة في الأم والابنة في أنفسهما، وفي ولدها، فإذا كانت الحرمة في الأخت من وجه، وفي الأم من وجهين، ففيما كانت الحرمة من وجه كانت حرمة الجمع لا حرمة تأبيد، وفيما كانت من وجهين حرمة جمع وحرمة تأبيد؛ لأنها تأدت إلى أولادها، وفي الأخت لم يتأد؛ لذلك اختلفا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا)
يحتمل: إلا ما قد سلف قبل التحريم في الجاهلية، فإنهم إذا انتهوا عن ذلك في الإسلام، يغفر اللَّه لهم.
ويحتمل قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) وإن كان محرمًا في ذلك الوقت فإنهم إذا انتهوا عن ذلك بعد الإسلام يغفر ذلك لهم، ويتجاوز عنهم، فهم كما ذكرنا في قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) .
يحتمل: كان في ذلك الوقت فاحشة.
ويحتمل: كان فاحشة، أي: صار فاحشة في الإسلام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) اختلف في تأويله:
قال ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"والمحصنات عن النساء إلا ما ملكت أيمانكم"قال: ذات الأزواج من المسلمين والمشركين.
وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ذات الأزواج من المشركين.
وذهب عبد اللَّه في تأويل الآية إلى أن بيع الأمة طلاقها؛ فيحل للمشتري وطؤها، وأسر الكتابية والمشركة يحلها لمولاها؛ وإن كان لها زوج في دار الحرب.
وذهب علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أن الآية نزلت في المشركات.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كل ذات زوج إتيانها زنا؛ إلا ما سبيت.