فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103017 من 466147

وأما المسألة في الحد: أن الرضاع في الكبر لا يحرم عندنا، وما روي في خبر عائشة - رضي اللَّه عنها - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها، فرأى عندها رجلا، فتغير وجه رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال:"مَنْ هَذَا؟"قالت: إنه عمي من الرضاعة، فقال:"انْظُري مَا الرضَاعَةُ؟ إِنما الرضَاعَةُ مَنْ المَجَاعَةِ". وما روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"الرضَاعُ مَا أنْبتَ اللحْمَ، وَأَنْشَز العَظْمَ"، وما روي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"الرضَاعُ مَا فَتَّقَ الأَمْعَاءَ"وفتق الأمعاء، إنما يكون في الصغر؛ لأن أمعاء الصبي تكون ضيفة لا تحتمل الطعام لضيقها، وأما فتقها باللبن على ما وصفه - عَزَّ وَجَلَّ - لبنا خالصا سائغا للشاربين، فإذا كان غذاؤه إنما يكون باللبن - للمعنى الذي وصفنا - كانت كفاية مجاعته به، وكان هذا معنى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إِنما الرضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ"وكذلك ما روي:"الرضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللحْمَ وَأَنْشَزَ العَظْمَ"وفي الكبر لا ينبت اللحم، ولا ينشز العظم.

وروى زاذان عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -

يقول:"الجَزعَةُ تُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ حَولَانِ كَامِلَانِ"فإن ثبت هذا فهو الأصل في ذلك، والمعتمد عليه، فإن عورض بما في خبر سالم، حيث قال لها رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -"أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيهِ"قيل: هذا يحتمل وجهين:

يحتمل: أن يكون ذلك لسالم خاصة دون غيره من الناس، فإذا كان كذلك لا يقاس عليه غيره.

ويحتمل: أن يكون منسوخًا بما روينا من الأخبار المرفوعة والموقوفة بإيجاب الحرمة بالقليل منه والكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت