وقال مجاهد: {واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة} عام لكل ثيب وبكر من النساء {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ} عام لكل من زنى من الرجال خاصة ثيباً كان أو بكراً ، وهو مروي عن ابن عباس . واختاره النحاس وغيره ، لأنه قال {واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ} ولم يقل منكم ، وقال {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ} أي يأتين الفاحشة منكم يريد الرجال بعد ذكر النساء ، ثم نسخت الآيتان بالحدود.
وقد اختلف في الحد على الثيب فقال علي رضي الله عنه: الجلد ثم الرجم ، وقال: أجلد بكتاب الله ، وأرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبه قال الحسن وإسحاق . وأكثر العلماء على ان عليه الرجم دون الجلد ، وهو مروي عن عمر رضي الله عنه وهو [قول]
مالك ، والشافعي ، والكوفيين والأوزاعي والنخعي ، فمنهم من قال: إن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم جعل سنة تنسخ القرآن ، ومنهم من قال هو منسوخ بما حفظ لفظه ونسخ رسمه في المصحف من قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
واختلف في نفي البكر: فقال العمران ما: يجلد ولا ينفى ، وكذلك قال عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهما وهو قول عطاء وسفيان ومالك ، والشافعي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد وإسحاق وغيرهم .
واختلف في المعترف في الزنا . فقال الحسن إذا اعترف (يحد) وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وروي عن مالك أنه قال: إذا اعترف من غير محنة يحد ، وإن اعتذر ، وذكر عذراً يمكن قُبِل منه ، وإن اعترف بمحنة قبل منه الرجوع عن اعترافه.
وقال قوم: لا يحد حتى يعترف أربع مرات في موضع أو في مواضع قال مالك: لا يقام عليه الحد إن كان بعذر وهو مذهب الأوزاعي.
وأما الإحصان الذي يجب معه الرجم فهو الوطء للمسلمة الحرة بنكاح صحيح ، فإن كان فاسداً لم يكن محصناً بذلك النكاح في قول عطاء وقتادة والليثي
ومالك ، والشافعي وغيرهم ، وقال غيرهم من الفقهاء: يحصن بذلك النكاح.