الأدلة الشرعية والعقلية على تحريم المتعة
احتج أهل السُنَّة على حرمة المتعة بوجوه نلخصها فيما يلي:
أولاً: إن الوطء لا يحل إلاّ في الزوجة أو المملوكة لقوله تعالى: {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 5 - 6] وهذه ليست زوجة وليست مملوكة ، لأنها لو كانت زوجة لحصل التوارث ، وثبت النسب ووجبت العدة ، وهذه لا تثبت باتفاق فيكون باطلاً .
ثانياً: إن الأحاديث الشريفة جاءت مصرحة بتحريمه ، منها ما رواه مالك عن الزهري بسنده عن علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء ، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية .
ثالثاً: ما رواه ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم المتعة فقال:"يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة".
رابعاً: أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره الصحابة رضي الله عنهم ، وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئاً فكان ذلك منهم إجماعاً .
خامساً: إن نكاح المتعة لا يقصد به إلاّ قضاء الشهوة ، ولا يقصد به التناسل ، ولا المحافظة على الأولاد ، وهي المقاصد الأصلية للزواج ، فهو يشبه الزنى من حيث قصد الاستمتاع دون غيره ، وقد قال الله تعالى: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين} وليس مقصود المتمتع إلا قضاء الشهوة ، وصب الماء ، واستفراغ أوعية المني ، فبطلت المتعة بهذا القيد .
قال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى (علي) رضي الله عنه فقد صحّ عنه أنها نسخت ، ونقل البيهقي عن (جعفر بن محمد) أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنى بعينه ، فبطل بذلك كل مزاعم الشيعة .
تحقيق العلامة الشوكاني