والأصل في هذا أن أم الزوجة تحرم بمجرد العقد على البنت ، ولا تحرم البنت إلا بالدخول بالأم الآية الكريمة {الاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وقد استنبط العلماء من ذلك هذه القاعدة الأصولية وهي: (العقد على البنات يحرّم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرم البنات) .
تنبيه: الربيبة (بنت الزوجة) التي دخل بأمها تحرم على الزوج سواء كانت في حَجْره أو لم تكن في حجره ، والتقييد في قوله {الاتي فِي حُجُورِكُمْ} ليس للشرط أو للقيد وإنما هو لبيان الغالب ، لأن الغالب أنها تكون مع أمها ويتولى الزوج تربيتها وهذا بإجماع الفقهاء فتدبره .
المحرمات حرمة مؤقتة
وقد أشارت الآية الكريمة إلى من يحرم الزواج بهن حرمة مؤقتة وذكرت نوعين:
أ - الجمع بين الأختين لقوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين} وألحقت السنة المطهرة (الجمع بين المرأة وعمتها) و (الجمع بين المرأة وخالتها) زيادة على الجمع بين الأختين .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها .
والحكمة في ذلك خشية القطيعة لحديث ابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على الخالة وقال:"إنكم إذا فعلتم ذلك قطّعتم أرحامكم".
ب - زوجة الغير أو معتدته رعاية لحق الزوج لقوله تعالى: {والمحصنات مِنَ النسآء} أي المتزوجات من النساء ، والمعتدة حكمها حكم المتزوجة ما دامت في العدة ، وقد مر حكمها سابقاً في سورة البقرة [235] في قوله تعالى: {وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ} وبينّا الحكمة في ذلك فارجع إليها هناك والله يتولاك .
الحكم الرابع: هل وطء أم الزوجة يحرّم الزوجية ؟
اختلف العلماء في الزنى بأم الزوجة أو بنتها هل يحرّم الزوجية أم لا ؟
فذهب أبو حنيفة والصاحبان إلى القول بالتحريم ، وهو قول الثوري والأوزاعي وقتادة .