في الآيات السابقة من أول سورة النساء نهى الله جل ثناؤه عن كثير من عادات الجاهلية في أمر اليتامى والأموال ونكاح اليتيمات من غير صداق ، وعن الظلم الذي كانو عليه في أمر الميراث حيث كانوا يحرمون المرأة والصغير من الميراث بحجة أن هؤلاء لا يستطيعون الذود عن العشيرة ، ولا حمل السلاح إلى آخر ما هنالك من مظالم اجتماعية ، وقد جاءت هذه الآيات الكريمة لبيان نوع آخر من الظلم كانت تتعرض له النساء في الجاهلية وهو اعتبارهن كالمتاع ينتقل بالإرث من إنسان إلى آخر ، فقد كانوا يرثون زوجة من يموت منهم كما يرثون ماله ، فحرّم الله ذلك وأمر بإحسان معاشرتهن وصحبتهن ، ودعا إلى إنصافهن من ذلك الظلم الصارخ والعدوان المبين .
سبب النزول
أولاً: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان أهل الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً} .
ثانياً: وروي أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا مات الرجل ، جاء ابنه من غيرها أو وليه فورث امرأته كما يرث ماله ، وألقى عليها ثوباً ، فإن شاء تزوجها بالصداق الأول ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها فنهوا عن ذلك ونزل {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً} .
ثالثاً: وروي أن (أبا قيس بن الأسلت) لما توفي خطب ابنه (قيس) امرأته فقالت: إنما أعدّك ولداً وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأمره ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه وقالت: إنما كنت أعده ولداً فما ترى ؟ فقال لها: ارجعي إلى بيتك ، فنزلت هذه الآية {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء} الآية .
وجوه القراءات