قَسَط بمعنى جار، وأَقْسَط بمعنى عَدَل، أي: أزال القسط وهو الجور، فالهمزة في"أقسط"للسَّلْب، وحكي الزجاج أن"قَسَطَ"الثلاثي يستعمل استعمال"أقسط"الرباعي، وعلى هذا تكون"لا"في الآية غير زائدة؛ إلا أن التفرقة هي المعروفة لغة، وقال الراغب:"القَسْط": أن يأخذ قِسْطَ غيره، وذلك جَوْر، والإقساط: أن يُعطي قِسْطَ غيره، وذلك إنصاف، ولذلك يُقال:"قَسَط الرجلُ إذا جار، وأقْسَط: إذا عدل، قال تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} ، وقال تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ."
ومن غريب ما يُحكى أن الحجّاج لما أحضر الحَبْر الشهير سعيد بن جبير، قال له:"ما تقول فيَّ؟"قال:"قاسط عادل"فأعجب الحاضرين، فقال لهم الحجاج:"ويلكم. لم تفهموا عنه، إنه جعلني جائرًا كافرًا، ألم تسمعوا قول اللَّه تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} ، وقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ".
فائدة في مَثْنَى وثُلَاثَ ورُبَاعَ
هذه ألفاظ معدولة، وفيها خلاف، وهل يجوز فيها القياس أم يقتصر فيها على السماع؟ قولان:
1 -قول البصريين عدم القياس.
2 -وقول الكوفيين وأبي إسحاق جوازه.
والمسموع من ذلك أحد عشر لفظًا: أُحاد ومَوْحَد، وثُنَاء ومَثْنى، وثُلاث ومَثْلَث، ورُباع ومَرْبع، ومَخْمَس، ولم يسمع خُماس، وعُشار ومَعْشر. بل سُمع في شعر الكميت"خصالًا عُشارا".
واختلفوا أيضًا في صرفها وعدمه؛ فجمهور النحاة على منعه.
واختلفوا أيضًا في سبب منع الصرف فيها على أربعة مذاهب:
1 -العدل والوصف؛ والوصف ظاهر، وأما العدل فلكونها معدولة من صيغة إلى صيغة، ووذلك أنها معدولة عن عدد مكرر. وهذا مذهب سيبويه.
2 -العدل والتعريف بنية الألف واللام، وهذا مذهب الفراء، ويمتنع إضافتها عنده لتقدير الألف واللام، وامتنع ظهور الألف واللام عنده في نية الإضافة.
3 -العدل عن عدد مكرر، وعدلها عن التأنيث، وهذا مذهب أبي إسحاق.