4 -ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين ، وهو أن العلة المانعة من الصرف هي تكرار العدل فيه ، لأنه عدل عن لفظ اثنين ، وعدل عن معناه ، وذلك أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة ، تقول: جاءني اثنان وثلاثة ، ولا يجوز: جاءني مثنى وثلاث ، حتى يتقدم قبله جمع ، لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل.
فإذا قال: جاءني القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجبئهم وقع اثنين اثنين.
فأما الاعداد غير المعدولة فإنما الغرض منها الإخبار عن مقدار المعدود دون غيره. ولابن هشام فصل رائع في مغني اللبيب كتبه حول هذه الآية في الباب السادس من كتابه:"في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها"فارجع إليه إن شئت.
(هَنِيئاً مَرِيئاً) يعربان وصفا للمصدر وحال.
فأما قول أبي الطيب المتنبي:
هنيئا لك العيد الذي أنت عيده وعيد لمن سمى وضّحى وعيّدا
فيتحتم إعرابهما حالا ، لأنه ليس هناك ما يدل على المصدر الذي يصح أن يوصف بهما. والعيد فاعل هنيئا لأنها صفة مشبهة.
[سورة النساء (4) : الآيات 5 إلى 6]
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (6)
اللغة:
(السُّفَهاءَ) المبذّرون الذين ينفقون أموالهم فيما لا ينبغي إنفاقه ، أو فيما لا طائل تحته.