أحاد وسداس ، ولم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع ، والخلاف في خماس وسداس إلى عشار. ومنها أنه صغّر ليلة على"لييلة"، وإنما تصغر على"لييلية". ومنها أنه صغرها ، والتصغير دليل القلة ، فكأنها قصيرة ، ثم قال:"المنوطة بالتناد"ولا شيء يكون أطول منها حينئذ ، فناقض آخر كلامه أوله. ولنا أن ندافع عن أبي الطيب في زعمهم عليه التناقض ، لأن التصغير يأتي في كلامهم أحيانا للتعظيم كقول لبيد:
وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهة تصغّر منها الأنامل
فأبو الطيب قد صغّر الليل هنا للتعظيم ، لأنه استطالها حتى جعلها منوطة بالتّناد. ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعائشة:
يا"حميراء"ويحتمل أنها صغّرت لدقتها وخفائها. ومستعظم الأمور من مستصغر الشرر. وأما قوله: أحاد وسداس ، فإنه استعمل الجزء وهو واحد وست مفردين أي أنه لم يردها"أحاد"مكررة ولا ستا
مكررة كما هو مدلول العدد المعدول ، بل أراد الإفراد واستعمل فيه المعدول الدال على التكثير تجوّزا من اسم إطلاق الكل وهو أحاد وسداس في الجزء وهو واحدة واحدة وست ست. وهذا الاستعمال مجاز ، والتجوّز ليس بلحن. هذا وقد ورد عشار في شعر الكميت ابن زيد وهو حجة:
فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا
لما ذا منعت من الصرف؟
أما المذاهب المنقولة في علة منع الصرف فهي أربعة:
1 -قول سيبويه والخليل وأبي عمرو ، وهو العدل والوصف.
2 -قول الفراء وهو أنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام ، ومنع ظهور الألف واللام كونها في نية الإضافة.
3 -قول الزجاج وهو أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ، وأنه عدل عن التأنيث.