فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102491 من 466147

والمعنى: لا يحل لكم - أيها المؤمنون - أن ترثوا النساء كرها، ولا أن تمنعوهن من الزواج لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ من الصداق أو غيره، بأن يدفعن إليكم بعضه اضطرارا فتأخذوه منهن، فإن هذا الفعل يبغضه الله - تعالى - .

ويبدو لنا من سياق الآية أن النهي عن عضل المرأة هنا - وإن كان يتناول جميع المكلفين - ، إلا أن المعنى به الأزواج ابتداء، لأنهم - في الغالب - هم الذين كانوا يفعلون ذلك.

ولذا قال ابن جرير - بعد أن ذكر الأقوال في المعنى بالخطاب في قوله: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ.

«وأولى الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ قول من قال:

«نهى الله زوج المرأة عن التضييق عليها، والإضرار بها، وهو لصحبتها كاره ولفراقها محب، لتفتدى منه ببعض ما آتاها من الصداق.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة، لأنه لا سبيل لأحد إلى عضل المرأة إلا لأحد رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها ... ليأخذ منها ما آتاها ... أو لوليها الذي إليه إنكاحها.

ولما كان الولي معلوما أنه ليس ممن آتاها شيئا. كان معلوما أن الذي عنى الله - تعالى - بنهيه عن عضلها هو زوجها الذي له السبيل إلى عضلها ضرارا لتفتدى منه».

والاستثناء في قوله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ متصل من أعم العلل والأسباب، أي لا تعضلوهن لعلة من العلل أو لسبب من الأسباب إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. لسوء أخلاقهن، وكاشفة عن أحوالهن. كالزنا والنشوز، وسوء الخلق، وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء وفحش القول ونحوه، فلكم العذر في هذه الأحوال في طلب الخلع منهن، وأخذ ما آتيتموهن من المهر لوجود السبب من جهتهن لا من جهتكم.

والأصل في هذا الحكم قوله - تعالى - وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت