والمراد بالتوفي أصل معناه أي الاستيفاء وهو القبض تقول: توفيت مالي الذي على فلان واستوفيته إذا قبضته. وإسناده إلى الموت باعتبار تشبيهه بشخص يفعل ذلك. والكلام على حذف مضاف أي: حتى يقبض أرواحهن الموت. أو حتى يتوفاهن ملائكة الموت و «أو» في قوله أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، للعطف، فقد عطفت قوله يَجْعَلَ على قوله:
يَتَوَفَّاهُنَّ فيكون الجعل غاية لإمساكهن أيضا.
فيكون المعنى. أمسكوهن في البيوت إلى أن يتوفاهن الموت، أو إلى أن يجعل الله لهن سبيلا أي مخرجا من هذه العقوبة.
وقد جعل الله - تعالى - هذا المخرج بما شرعه بعد ذلك من حدود بأن جعل عقوبة الزاني البكر: الجلد. وجعل عقوبة الزاني الثيب: الرجم وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك الأسلمى، ورجم الغامدية، وكانا محصنين.
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ولهذا قال - تعالى -:
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ الآية. فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك - أي لإمساكهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت - .
قال ابن عباس: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخه بالجلد أو الرجم.
وكذلك روى عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة. وهو أمر متفق عليه.
روى الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم فلما سرى عنه قال: خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب. والبكر بالبكر. الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة. والبكر جلد مائة ونفى سنة» .
وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عبادة بن الصامت».
هذا وما ذكره ابن كثير من أن هذا الحكم كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بما جاء في سورة النور وبما جاء في حديث عبادة بن الصامت، هو مذهب جمهور العلماء.