هذا يدل على أن صرامة التشريع لا تجامل أحداً حتى ولا محمدا بن عبد الله وهو رسول ، {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} .
وبعض الناس الذين يتسقطون للقرآن يقولون: إن رسول الله كان عنده إبراهيم وكان عنده الطيب وكان عنده القاسم ، ونقول: أكان هؤلاء رجالا ؟! لقد ماتوا أطفالا ، والكلام {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} ، وهب أنهم كبروا وصاروا رجالا ، أقال من رجالكم أم من رجاله ؟ قال: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} أي لا يمنع أن يكون أبا أحد من رجاله ، هو أبو القاسم وأبو الطيب وأبو إبراهيم هم أولاده فافهموا القول.
وهذه المسألة أخذت ضجة عند خصوم الإسلام والمستشرقين والحق سبحانه وتعالى وإن كان قد عدل لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فتعديل الله لرسوله يشرف رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن من الذي يعدل لمحمد ؟ إنه الله الذي أرسله.
ويقول: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} . ومفهوم هذه العبارة أن المحرمة إنما هي حليلة الابن من الصلب. وقوله: {مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} يدل على أنه كان هناك أبناء ليسوا من الصلب ، إذن فالتبني كان موجوداً قبل نزول هذا الحكم ، وأراد الله أن يبطل عادة التبني ، وكانت متغلغلة في الأمة العربية ، فأبطلها على يد سيدنا رسول الله ، لا مشرعا ينقل حكم الله فحسب ، ولكن مطبقا يطبق حكم الله في ذاته وفي نفسه حتى يأخذ الحكم قداسته ، ويجب أن نفطن إلى أن فكرة التبني كانت في ذاتها تهدف إلى أن ولداً نجيبا يلحقه رجل به ليعطيه كل حقوق أولاده كلون من التكريم.