{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} أي زوجة الابن ، وكلمة {مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} تدل على أنه كان يطلق لفظ"الأبناء"على أناس ليسوا من الأصلاب ، وإلا لو أن كلمة"الأبناء"اقتصرت في الاستعمال على أولاد الإنسان من صلبه ، لما قال: {أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} .
إذن كان يوجد في البيئة الجاهلية أبناء ليسوا من الأصلاب هم أبناء التبني ، وكانت هذه المسألة شائعة عند العرب ، فكان الرجل يتبنى طفلا ويلحقه بنسبه ويطلق عليه اسمه ويرثه. وجاء الإسلام ليقول: لا ، لا يصح أن تنسب لنفسك من لم تنجبه ، لأنه سيدخل في مسألة أخوة لابنتك مثلا ، وسيدخل على محارمك ، ولذلك أنهى الله هذه المسألة ، وجاء هذا الإنهاء على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت المسألة متأصلة عند العرب.
ونعلم أن زيد بن حارثة خُطف من أهله ، وبعد ذلك بيع على أنه رقيق ، واشتراه حكيم بن حزام. وأخذته سيدتنا خديجة وبعد ذلك وهبته لسيدنا رسول الله. وصار زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندما علم أهل زيد أن ولدهم الذي خُطف قديما موجود في مكة جاءوا إليها ، فرأوا زيد بن حارثة ، ولما سألوه أن يعود معهم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخيره بين أن يذهب معكم أو أن يبقى معي ، انظروا إلى زيد بن حارثة كيف صنع به إيمانه وحبه لسيدنا رسول الله: قال: ما كنت لأختار على رسول الله أحداً.
وظل مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد الرسول أن يكرمه على العادة التي كانت شائعة فسماه"زيد بن محمد"وتبناه.
إذن فالمسألة وصلت إلى بيت النبوة. التبني وصل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد الله أن ينهى هذه المسألة فقال سبحانه:
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40] .