وإن هؤلاء المحرمات قد ثبت تحريمهن في الشرائع السماوية كلها؛ لأن تحريمهن مشتق من الفطرة، وفي الزواج بهن إيجاد نسل غير قوي، لأن التجارب العلمية أثبتت أن التلاقح بين سلائل مختلفة الأرومة ينتج نسلا قويا، والتلاقح بين حيوانات متحدة الأرومة ينتج نسلا ضعيفا، وعلى ذلك يكون التزاوج بين القرابة القريبة منتجا نسلا ضعيفا. ولقد ضعف آل السائب؛ لأنهم كانوا لَا يتزاوجون إلا فيما بينهم، فقال لهم الإمام عمر: (قد أضويتم يا آل السائب فانكحوا النوابغ) . وإن الزواج من القرابة القريبة يفسد علاقة القرابة والعواطف الشريفة التي تربط بينهم، فعلاقة الأمومة والبنوة والأخوة والعمومة والخئولة يفسدها الزواج بما يكون بين الزوجين من مباسطات أو منافرات أحيانا، والحياة الزوجية على القبض والبسط، والرضا والسخط، والمداعبة والهجر أحيانا، وكل ذلك يفسد القرابة.
(وَأُمَّهَاتكُمُ اللَّاتِى أَرْضعْنَكمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) الأم الرضاعية هي التي أرضعته، والأخت الرضاعية هي التي أرضعتها أمه، أو رضعت من ظئر رضع هو منها، أو بعبارة عامة التقيا على ثدي واحدة، ولا يشترط أن تكون الرضاعة من لبنه أو لبنها، بل إن كل من ترضع ولدا تحرم عليه بناتها جميعا صغيرة أو كبيرة.
وقد قرر جمهور الفقهاء أنه يعتبر من الأخوات الرضاعيات كل من رضعت من امرأة أبيه إذا كان اللبن الذي رضعته كان أبوه هو السبب فيه. وهذه العلاقة الرضاعية نشأت من قبل أبيه لَا من قبل أمه، فمن رضعت من لبن أخيه لأبيه أو أخته لأبيه تعد أختا رضاعية له.
والأمهات الرضاعيات يشملن الأم التي أرضعته وجداته اللائي كانت العلاقة بينه وبينهن رضاعية، في أي طبقة من الطبقات، سواء اكن جدات رضاعيات له من جهة أبيه أم من جهة أمه.