وَالَّذانِ قرأ ابن كثير هنا وفى طه انّ هذانّ وفى الحج هذانّ وفى القصص هاتينّ وفى فصلت أرنا الّذينّ بتشديد النون وتمكين مدّ الألف قبلها في الخمسة والباقون بالتخفيف من غير تمكين يَأْتِيانِها يعنى الفاحشة وهي الزنى أو اللواطة مِنْكُمْ فَآذُوهُما والمراد باللذان عند الأكثر الزاني والزانية وبقوله تعالى فاذوهما قال عطاء وقتادة فعيروهما باللسان اما خفت الله اما استحييت الله وقال ابن عباس هو باللسان واليد يؤذى بالتغيير وضرب النعال وعلى تقدير كون المراد بهذه الآية الزاني والزانية يشكل انه ذكر في الآية الأولى الحبس وذكر في هذه الآية الإيذاء فكيف الجمع فقيل الآية الأولى في الثيّب وهذه في البكر وقيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا كان عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد والظاهر عندي انّ المراد باللذان يأتيان الفاحشة الرجال الذين عملوا عمل قوم لوط وهو قول مجاهد وحينئذ لا إشكال والإيذاء غير مقدر في الشرع فهو مفوض إلى رأى الامام كذا قال أبو حنيفة رحمه الله يعزرهما الامام على حسب ما يرى ومن تعزيره إذا تكرر فيه الفعل والتعزير ولم ينزجر ان يقتل عند أبى حنيفة محصنا كان أو غير محصن سياسة قال ابن همام لا حدّ عليه عند أبى حنيفة لكنه يعزر ويسجن حتى يموت ولو اعتاد اللواطة قتله الامام وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد اللواطة يوجب الحد فقال مالك وأحمد في اظهر الروايتين وهو أحد اقوال الشافعي حدّه الرجم بكل حال ثيبا كان أو بكرا وفى قول للشافعى حدّه القتل بالسيف وأرجح اقوال الشافعي وهو قول أبى يوسف ومحمد ورواية عن أحمد ان حدّه حدّ الزنى يجلد البكر ويرجم المحصن لأنه في معنى الزنى لأنه قضاء شهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء بل هو أشدّ من الزنى لأنه حرمته منتهية