قال سفيان: ذلك في الرجل يفجر بامرأة وعنده ابنتها أو أمها فإنه يفارقها.
قوله: (أو منقطع معناه لكن ما سلف مغفور) .
قال الطَّيبي: تحقيقه ما ذكره أبو البقاء أنَّ (ما) في (مَا قَد سَلَفَ) مصدرية، والاستثناء
منقطع؛ لأنَّ النهي للمستقبل وما سلف ماض فلا يكون من جنسه، وهو في موضع
نصب، ومعنى المنقطع: أن لا يكون داخلاً في الأول بل في حكم المستأنف ويقدر فيه
(إِلا) بـ (لكن) أي: لا تجمعوا بين الأختين لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه،
ونحوه قوله: ما مررت برجل إلا بامرأة، أي: لكن بامرأة، والغرض منه بيان معنى
زائد، لأن قولك ما مررت برجلٍ صريح في نفي المرور برجل ما غير متعرض لإثبات
المرور بامرأة أو نفيه، فإذا قلت: إلا بامرأة؛ كان إثباتاً لمعنى مسكوت عنه غير معلوم
بالكلام الأول نفيه ولا إثباته.
فإن قلت: لم فرق بين هذا الاستثناء حيث جعله منقطعاً وبين ما سبق حيث جعله من
باب قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم... البيت؟
قلت: لاقتضاء المقام، والفرق بين نكاح الأمهات والجمع بين الأختين، واستدعاء
كل من التعليلين أعني قوله (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) وقوله (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) ما يقتضيه من المعنى، فإن التعليل بالغفران والرحمة يستدعي كلاماً
متضمناً للذنب والخطأ، ولذلك قال: ما مضى مغفور بدليل قوله (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) ، كأنه قيل: حرم عليكم الجمع بين الأختين لأنه خطأ وذنب ومن فعل
ذلك يؤاخذ به لكن ما قد سلف فإنه مغفور غير مؤاخذ به لأن اللَّه كان غفوراً رحيماً،
والتعليل بالفاحشة والمقت وسوء السبيل يوجب تأويل الكلام السابق بما ينبئ عن المبالغة
في القبح والفحش وأن المنهي عنه مما ينبغى أن لا يوجد أصلاً، وأنه مناف لحال
المؤمنين وأصحاب المروءة وأرباب التمييز، وذلك لا يتم إلا بجعل التركيب من باب