عَلِيمًا حَكِيمًا) عليمًا بما يكون من مآل أمرهم إليه، حكيم في حكمه
وإنفاذ مشيئته على علمه السابق الأزلي.
وتقدير الثاني: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... ) إلى قوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).
وتقديره في موضعه على سابق معناه:(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ
حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ)أي: الساعة إلا ما
قد سلف؛ أي: من حكمي فيهم ومشيئتي منهم إن الله كان غفورًا رحيمًا.
(وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) عطفًا على قوله جل قوله:
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ
الْآنَ) حضور الموت على معنيين بمعنى المقاربة كالمرض والخوف منه، كما قال
عز من قائل: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) .
وقد يكون الحضور بمعنى مشاهدة أعلام الآخرة، وهذه حالة تشغل عن
الوصية وما سواها.
وقد يكون القرب المراد هنا ما جاء من قوله تعالى:(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً
أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ... )إلى قوله جلَّ قوله: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا)
فهم إذا فعلوا فاحشة، وتكلموا بسيئة تداركوا ذلك بالتوبة والاستغفار.
وقد جاء في هؤلاء:"إن ملك اليمين يقول لملك الشمال صلى الله عليهما"
وعلى جميع الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين متى كان من صاحبهما مكروهًا:
أنظره ساعة إلى ثلاث"وقد جاء:"تسع ساعات"وذلك وقت رفع الصحف،"
فمثل هؤلاء هم الذين يتوبون من قريب قد عهدا ملكاه ذلك منه، وكانت توبة الله
عليه معهودة، فيقع على ذلك قوله: (فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) إلا ما
قد سلف؛ أي: من فعلهم بالإهمال لأنفسهم والتفريط في ترك توبتهم، ثم حكم اللَّه من وراء ذلك معهود. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 19 - 33} ...