وأعْلَمْ أنَّ تَاء"بِنْتٍ"وَ"أخْت"تاءُ تعويضٍ عن اللامِ المحذوفَةِ، كما تَقَّدَمَ تقريره، وليست للتَّأنِيثِ؛ لوجهين:
أحدُهُما: أنَّ تَاءَ التَّأنيثِ يَلْزَمُ فتح ما قبلها لفظاً أوْ تقديراً: نحو: تَمْرَةٍ وفتاة، وهذه ساكنٌ ما قَبْلَهَا.
والثَّاني: أنَّ تَاءَ التأنيث تبدل في الوقف هاء، وهذه لا تُبْدَلُ، بل تُقَرُّ على حالها. قال أبُو البَقَاءِ:"فإن قيل: لِمَ رُدَّ المحذوف في"أخوات"ولم يُرَدُّ في"بَنَات"؟ قيل: [حُمِلَ] كلُّ واحد من الجَمْعَيْنِ على مذكَّرِهِ، فمذكر"بنات"لم يُرَدُّ إليه المحذوف بل قالوا فيه"بَنُون"، ومذكر"أخَوات"رُدَّ فيه محذوفة قالوا في جمع أخ، إخْوَة وإخوان".
قال شهَابُ الدِّينِ: وهذا الذي قاله ليس بشيء؛ لأنَّهُ أخذ جمع التَّكسير وهو إخوة وإخوان مقابلاً ل -"أخوات"جمع التَّصْحِيحِ، فقال: رُدَّ في أخوات كما رُدَّ في إخوة، وهذا أيْضاً موجودٌ في بنات؛ لأنَّ مذكَّره في التكسير رُدَّ إليه المحذوفُ قالوا: ابن وأبناء، ولمّا جمعوا أخاً جمع السَّلامة قالوا فيه"أخُون"بالحذف، فردُّوا في تكسير ابن وأخ محذوفهما، ولم يَرُدُّوا في تصحيحهما، [فبان] فَسَادُ ما قال.
قوله: {مِّنَ الرضاعة} في موضع نصب على الحال، يتعلق بمحذوف تقديره: وأخواتكم كائنات من الرضاعة.
وقرأ أبو حيوة من الرِّضاعة بكسر الرَّاءِ.
قوله: {مِّن نِّسَآئِكُمُ} فيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ حال من ربائبكم تقديره: وربائبكم كائنات من نسائكم.
والثاني: أنَّهُ حال من الضَّمِيرِ المستكن في قوله: {فِي حُجُورِكُمْ} لأنه لما وقع صلة تَحَمَّل ضميراً أي: اللاتي استقررن في حجوركم.