فليست في شيء مما نحن فيه [1] .
لو حلف لا يبيع أوْ لا يضارب، فوكَّل فيه غيره حتى فعل - لم يحنث في أظهر القولين؛ لأنه لم يباشر [2] .
والثاني: إن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان - حنث [3] .
ولو حلف لا يَحْلِق رأسه فأَمر غيره فحلق - فقد قيل في حنثه القولان، وقيل: يحنث قولًا واحدًا [4] . وبه أجاب الماوردي وطَرَده في كل ما جرت العادة فيه بالأمر [5] دون المباشرة من جميع الناس. كقوله: والله لا احتجمت، أوْ لا افتصدت، أوْ لا بنيت داري [6] .
(1) فمكة اسم ذات للأرض المقدسة، والمكي المشتق منها لا يقال فيه: ذو مكة، ولا يفيد الحلول، وكذا في المدينة، فالبحث هنا عن أسماء المعاني المتعلقة بالأمور المعنوية، لا بأسماء الذوات الموجودة في الخارج.
(2) لأنه أي: الحالف، لا يوصف بالبائع ولا بالمضارب إلا إذا قام به المشتق منه: وهو البيع أو المضاربة، وهذا لا يكون إلا بالمباشرة، فإذا وكَّل غيره في ذلك فهو لم يباشر، فلم يقم به المشتق منه فلم يحنث. انظر البحر المحيط 2/ 353.
(3) لأن التوكيل في حق السلطان مباشرة.
(4) لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يحلق لنفسه، بل يحلق له غيره.
(5) أي: بأمر غيره.
(6) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 340، التحصيل 1/ 207، الحاصل 1/ 315، نهاية السول 2/ 97، السراج الوهاج 1/ 994، البحر المحيط 2/ 350, بيان المختصر 1/ 250، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 181، فواتح الرحموت 1/ 195، تيسير التحرير 1/ 68، شرح الكوكب 1/ 220.