الأصفهاني في شرح المحصول:"الحق مذهب الأشاعرة لا ما اختار المصنفُ تقريرَه ههنا من مذهب المعتزلة" [1] .
والذي نقوله: إنه لا يلزم من عدم ذكر الجوابِ اختيارُ مذهبهم، كيف وقد صرَّح بخلافه. وأما ما قاله من أن المفهوم من الاسم المشتق ليس إلا ذو المشتق منه - فهو مدخولٌ [2] ؛ لأنه اعترف بأن قولنا: مكي ومدني مشتق من مكة والمدينة، وليس المفهوم من المكي ذو مكة؛ ولأنه يناقض ما التزمه سابقًا من أن بقاء وجه الاشتقاق شَرْطٌ لصدق الاسم المشتق، فإنَّ قولنا: زيد قسِيٌّ أو تميميٌّ، يكون حينئذ مُشْتَقًا مِنْ قيس وتميم، والمشتق منه غير باق [3] .
والحق أن دعواه أن لفظة ذو لا تقتضي الحلول غير مسلمة له على الإطلاق [4] ؛ لأن المفهوم مِنْ قولنا: زيد ذو علم أو فهمٍ - قيامُهما به، وحلولُهما فيه. فلفظة"ذو"تقتضي الحلول في أسماء المعاني [5] كما ذكرناه، وكلامنا في المشتقات من المصادر التي هي أسماء المعاني. ويخرج بهذا الجواب عن مثل: مكي ومدني، فإنها مشتقة من أسماء الذوات
= فيما اختاره في كتبه الكلامية، حيث اختار فيها مذهب الأشاعرة.
(1) انظر: الكاشف 2/ 112.
(2) أي: دخله الخطأ من حيث لا يشعر. انظر: المصباح 1/ 204، مادة (دخل) .
(3) يعني: والمشتق منه وهما قيسٌ وتميمٌ، اللذان نسبت إليهما القبيلتان - غير باقيَيْن.
(4) أي: غير مسلمة له في كل الصور، بل في بعضها.
(5) كالعلم، والفهم، والحفظ، والكلام، ونحوها.