نسلم أنه حينئذ يصح إطلاقُهما؛ لأنه لا يصح: ليس بضارب في الحال، وهل قولكم: إن ذلك يصح، إلا مصادرة على المطلوب!
قلت: صِدْق"ليس بضارب في الحال"لا يَقْبل المنازعة، إلا ممن لم يفهم معنى هذا الكلام، وذلك لأنا لم نعن بذلك سلب إطلاق الاسم حتى يقال: إنه مصادرة على المطلوب، بل إنَّ المَعْنى غير ثابت في الحال؛ وقد قدمنا أنه لا ينازع في ذلك عاقل. ويقرر عندك أنَّ المَعْنِيَّ بقولنا: يصدق"ليس بضارب في الحال"تحققُ المعنى لا صِدْق الإطلاق أن الخصوم [1] سلَّموا هذه المقدمة لَمَّا ذكرها الإمام وغيره، وما اعترض أحدٌ بهذا السؤال [2] .
فإن قلت: سَلَّمنا أنه يصح"ليس بضارب في الحال" [3] ولكن لا نسلم استلزامها صحة"ليس بضارب" [4] .
قلت: لأن ليس بضارب مطلقة، وليس بضارب في الحال مؤقتة، والمطلقة جزء من المؤقتة. ولتوضيح ذلك فنقول: إذا قَيَّدت في الإيجاب أو
(1) جملة"أن الخصوم"فاعل"يقرر".
(2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 329.
(3) لأن المراد بها: أن معنى الضرب غير متحقق الآن.
(4) أي: من غير تقييد بالحال، لأن سلب الضرب عن زيد في الحال لا يستلزم سلب الضرب عنه في جميع الأحوال، لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم. كقولنا: الحمار ليس بحيوان ناطق، فإنه صادق، مع أنه لا يصدق قولنا: إنه ليس بحيوان. انظر: نهاية السول 2/ 94.