قوله:"وأما الباقية"أي: متحدة اللفظ متكثرة المعنى. وإنما قال:"الباقية"وأراد القسم الرابع؛ لأن تحته أقسامًا عدة: كالمشترك، والمنقول عنه وإليه، والحقيقة والمجاز. وحاصل هذا أن هذا القسم إما أن تكون دلالته على كل واحد من المعاني على السوية - فهو المجمل، أوْ لا: فإن كانت دلالته على بعض المعاني أرجح فالطرف الراجع ظاهر، والمرجوح مُؤوَّل؛ لانه يَؤُول إلى الظهور عند مساعدةِ الدليل له.
قال: (والمشترك بين النصِّ والظاهرِ المحكم، وبين المجمل والُمؤَوَّل المتشابه) .
لا شك في اشتراك النص والظاهر في رجحان الإفادة، وإنما النص راجح لا يحتمل غيره. والظاهر راجح يحتمل غيره [1] . والقدر المشترك بينهما من الرجحان يسمى المحكم؛ لإحكام عبارته وإتقانه، فالمحكم جنس لنوعين: النص، والظاهر. ومقابلهما المجمل والمُؤَوَّل، فإنهما اشتركا في أن كلًا منهما يفيد معناه إفادةً غيرَ راجحةٍ إلا أن المؤول مرجوح، والمجمل ليس مرجوحًا بل مساويًا، والقدر [2] المشترك بينهما من عدم الرجحان يسمى [3] بالمتشابه. فالمتشابه جنس لنوعين: المجمل، والمؤول. وأصل هذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [4] .
(1) سقطت من (ص) ، و (غ) ، و (ك) .
(2) في (ت) ، و (غ) ، و (ك) ،"فالقدر".
(3) في (ت) :"مسمى".
(4) انظر البحوث السابقة في: المحصول 1/ ق 1/ 311، التحصيل 1/ 201، الحاصل =