فإن قلت: الزاي مثلًا جزء الجزء، وجزء الجزء جزءٌ.
قلت: صحيح، ولكن المفهوم من إطلاق الجزء جزء الأصل [1] الذي ليس هو جزء الجزء، والأمر في مثل هذا قريب.
قال: (والمفرد: إما أن لا يستقل بمعناه وهو الحرف، أو يستقل [2] وهو الفعل إنْ دلَّ بهيئته على أحد الأزمنة الثلاثة، وإلا فاسم) .
بدأ بعد تقسيم اللفظ إلى المفرد والمركب بأقسام المفرد، لتقدمه على المركب بالطبع. وتقسيم المفرد يقع من وجوه: منها ما هو باعتبار أنواعه، وهو تقسيمه إلى: الاسم، والفعل، والحرف.
ووجه انحصاره في هذه الثلاثة: أن اللفظ المفرد: إما أن لا يستقل بالمفهومية - فهو الحرف.
أو يستقل: فإما أن يدل بهيئته - أي: بحالته التصريفية - على أحد الأزمنة الثلاثة: الماضي، والحال، والاستقبال - فهو الفعل، أو لا يدل فهو الاسم، سواء لم يدل على زمان أصلًا كالسماء والأرض وزيد، أو دلَّ لكن لا بهيئته بل بذاته كالصَّبُوح [3] والغَبُوقِ [4] وأمسِ والآنَ
(1) وهو جزء المركب.
(2) في (ت) ، و (ص) ، و (غ) ، و (ك) :"استقل".
(3) الصَّبُوح: كل ما أُكل أو شُرب غُدْوةً. واصْطَبَحَ القومُ: شربوا الصَّبُوح. وصَبَحه يَصْبَحَه صَبْحًا وصَبَّحه: سمَاه صَبُوحًا، فهو مُصْطَبَحٌ. انظر: لسان العرب 2/ 503، المصباح المنير 1/ 355، مادة (صبح) .
(4) الغَبُوق: الشرب بالعشيّ. وخصَّ بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت. =