لأن التعلُّم قد فُهِم من قولنا: علمتُه. فوضح أنه لو لم يصح: علمتُه فما تعلم - لكان إما أن لا يصح: علمتُه فتعلم، بناءً على أن العلةَ مع المعلول، أوْ لا يكون في قولنا: فتعلَّم - فائدة، بناءً على تأخر المعلول.
فإنْ قلت: أليس أنه لا يقال: كَسَّرتُه فما انكسر، فما وجه صحة قولنا مع ذلك: علَّمتُه فما تعلم؟
قلت: فَرَّق والدي أحسن الله إليه بينهما: بأن العلم في القلب من الله يتوقف على أمورٍ من المعلِّم ومن المتعلم، فكأن [1] علَّمتُه موضوعًا للجزء الذي من المعلِّم فقط؛ لعدم إمكان فعلٍ من المخلوق يحصل به العلم ولا بد, بخلاف الكسر فإنَّ أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار [2] . وهو جواب دقيق.
والإنصاف أن هذه ظاهرة فيما ادعاه الشيخ [3] ، فالمتوقف (إنْ
= الكلامين منافاة: علَّمته (أي: أثبت فيه العلم، فالعلم ثابت مع التعليم) فتعَلَّم (وهذا يفيد بأن التعلم حصل بعد التعليم) ، فكما لا يصح: علمته فلم يتعلم، كذلك لا يصح: علمته فتعلم، والتنافي في الأول من جهة النفي والإثبات، وفي الثاني من جهة التعقيب وعدمه.
(1) في (ص) :"وكأن": و (المكتوب في(ت) ، و (غ) ، و (ك) :"فكان". وفي (ص) :"وكأن". ولكن النسخ المخطوطة كثيرًا ما تهمل التنقيط ووضع الهمز. فيتعين فيها تقدير الهمز، والله أعلم).
(2) لأن الكسر لا يحتاج إلا إلى فِعْل المكسِّر، وليس هناك أمرٌ ثاني.
(3) يعني: والإنصاف أن هذه الآية: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ظاهرة فيما ادعاه الشيخ أبو الحسن الأشعري من التوقيف، لا قطعية فيه.