ذكرتم، بل التكليف في الحال - يعني: قبل المباشرة - تكليفٌ بالإيقاع في ثاني الحال، يعني: حال المباشرة.
واعترض المصنف على هذا الجواب: بأن الإيقاع المكلَّفَ به إن كان نفس الفعل فالتكليف به في الحال. أي: حالَ قبلَ الفعل محالٌ؛ وذلك [1] لأنه يلزم من امتناع التكليف بالفعل قبل مباشرته امتناع التكليف بالإيقاع، إذ الفرض [2] أن الإيقاع هو نفس الفعل [3] .
وإنْ كان الإيقاع غير الفعل فيعود الكلام إليه، أي: إلى هذا الإيقاع الذي كُلِّف به، ويقال: هذا الإيقاع الذي وقع التكليف به إنْ وقع التكليف به حالَ وقوع الإيقاع - لزم المدعى: وهو توجه التكليف حال المباشرة. وإن وقع التكليف به قبله - لزم أن يكون مكلفًا بما لا قدرة له عليه؛ لأنا قررنا أن القدرة مع الفعل.
فإنْ قلت: التكليف - قبل الإيقاع - بإيقاع الإيقاع في ثاني الحال.
قلت: يعود الكلام إليه أيضًا، ويُقال: إيقاع الإيقاع الذي كُلِّف به إما أن يكون نفس الفعل، أو غيره، ويتسلسل؛ فتعيَّن أن يكون توجه التكليف حال المباشرة لا قبلها.
قوله:"قالوا"إشارةٌ إلى حجةٍ ذَكَرها المعتزلة: وهي أنَّ الفعل حال
(1) تعليل لاستحالة التكليف في الحال.
(2) في (ص) :"الغرض"- بالغين - وهو خطأ.
(3) فكما امتنع التكليف بالفعل قبل المباشرة، لا بد أن يمتنع الإيقاع؛ لأنهما شيء واحد.