والظاهر [1] أنهم لم يريدوا غير هذا القسم حيث جعلوا شُبْهة الخصم فيه [2] : أن الجنس يَتَقَوَّم بالفصل [3] ، ولا يحسن ذِكْر هذه الشبهة إلا إذا كان النزاع في رفع الحرج الذي هو جنسٌ غيرُ مقيَّد بالتخيير [4] ، وحينئذ
= الوجوب هو الجواز: بمعنى القدر المشترك بين الندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى - في ضمن أيِّ واحد منها. والثاني جَعْل الجواز معيّنًا في الإباحة. والثالث: جَعْله معيّنًا برجحان الفعل على الترك وهو الاستحباب. أما الأول: فهو قضية كلام صاحب المحصول وأتباعه. . . والثاني: هو قضية كلام الغزالي في المستصفى. . . وأما الثالث: وهو الندب. . . أن الطرطوشي حكاه في العُمَد، وقال: وعليه يدل مذهب المالكية. . . وصار إليه بعض الشافعية". إلى أن قال:"فمراد المصنف (أي: الببضاوي) بالجواز في كلامه الجواز بمعنى القدر المشترك بدون قيد بالتخيير ولا بغيره، كما يعلم مما سبق"."
انظر: سلم الوصول شرح نهاية السول 1/ 236 - 238.
(1) في (ت) :"فالظاهر".
(2) أي: في رفع الحرج.
(3) قال القطبي في شرح الشمسية ص 126:"الفصل له نسبة إلى النوع، ونسبة إلى الجنس، أي: جنس ذلك النوع. فأما نسبته إلى النوع فبأنه مقوّم له، أي: داخل في قوامه وجزء له. وأما نسبته إلى الجنس فبأنه مقسِّم له، أي: مُحَصِّلُ قسم له، فإنه إذا انضم إلى الجنس صار المجموع قسمًا من الجنس ونوعًا له. مثلًا: الناطق إذا نُسِب إلى الإنسان فهو داخل في قَوامه وماهيته، وإذا نسب إلى الحيوان صار حيوانًا ناطقًا وهو قسم من الحيوان".
(4) أي: النزاع إنما هو في رفع الحرج بغير قَيْد، فلا نقيِّده بقيد التخيير والمساواة بين الفعل والترك، ولا بغيره، بل دعوانا في ثبوته وحده من غير أن نتعرض للمساواة =