قد يضعف قولُ الغزالي في الرد عليهم:"إن هذا بمنزلة قول القائل: كل واجب فهو ندب وزيادة، فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ولا قائل به" [1] ؛ لأنا نقول: المدَّعى بقاءُ الجواز الذي هو قَدرٌ مشتركٌ بين الندب والإباحة والكراهة - في ضِمْنٍ وَاحدٍ [2] من الأنواع الثلاثة، لا بقاء نوع منها على التعيين [3] ، فإنه لا بدَّ له من دليل خاص، فكيف يكون هذا بمنزلة قول القائل: إذا نُسِخ الوجوب بقي الندب! .
فإن قلتَ: تَحَرَّر مِنْ هذا أن القوم يقولون ببقاء مطلق الجواز مكتسبًا من دلالة الواجب عليه، (والغزالي ينكر كونه مكتسبًا من دلالة الواجب عليه) [4] ، ولا تَنَازع [5] في بقاء رفع الحرج، فالخلاف حينئذ لفظيٌّ [6] .
قلت: الغزالي كما سَلَفَت [7] الحكاية عنه يقول: إنَّ الحال يعود إلى ما كان عليه من تحريم وإباحة، فهو منازع في أصل بقاء الجواز. ويظهر
= التي هي الإباحة، ولا غيرها مما يتضمن رفع الحرج.
(1) انظر: المستصفى 1/ 240.
(2) قوله:"في ضمن واحد"متعلق بقوله:"بقاء الجواز".
(3) أي: لا بقاء بالندب بعينه، أو الإباحة بعينها، أو الكراهة بعينها، بل المدعى بقاء القدر المشترك بين هذه الثلاثة، كما سبق بيانه.
(4) سقطت من (ت) .
(5) في (ت) :"ولا يُنازع".
(6) لأن الجميع يقول ببقاء رفع الحرج عن الفعل المنسوخ وجوبُه. هذا كما يدعيه السائل.
(7) في (ك) بياض مكانها.