والغزالي [1] .
ويتعين أن تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق [2] ، وأما الله تعالى فكلامه واحد كما عرفت، لا تتطرق [3] الغَيْرِيَّة إليه، ولا يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو مستحضر لجميع أضداده؛ لعلمه بكل شيء، بخلاف المخلوق فإنه يجوز أن يَذْهل ويَغْفَل عن الضد. وبهذا الذي قلناه صرَّح الغزالي [4] ، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين والجماهير.
وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين:
أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام، وهو رأي المعتزلة.
والثاني: أنه لا يدل عليه أصلًا.
ولبعض المعتزلة مذهب ثالث: وهو أن أمر [5] الإيجاب يكون نهيًا عن أضداده، ومُقَبِّحًا لها؛ لكونها [6] مانعةً من فعل الواجب، بخلاف المندوب فإن أضداده مباحةٌ غير منهيٍّ عنها [7] ، لا نهيَ تحريم، ولا نهيَ تنزيه، ولم
(1) انظر: البرهان 1/ 252، المستصفى 1/ 273.
(2) مثل أن يَطلب في نفسه الحركة، فهل هذا الطلب هو بعينه كراهةٌ للسكون وطلب لتركه؟ . انظر: المستصفى 1/ 271.
(3) في (ت) :"لا تَطّرَّق".
(4) انظر: المستصفى 1/ 270.
(5) في (ت) :"الأمر".
(6) في (ص) :"بكونها".
(7) سقطت من (ت) .