أن صيغة الأمر هل دلت التزامًا؟ وهذا الذي قررناه هو الذي اقتضاه كلام إمام الحرمين، فإنه حكى اختلاف أصحابنا في أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد المأمور به، ثم قال:"وأما المعتزلة فالأمر عندهم هو العبارة، وهو قول القائل: افْعَلْ، أصواتٌ منظومة معلومة، وليس هي على نظم الأصوات في قول القائل: لا تَفْعل، ولا يمكنهم أن يقولوا: الأمر هو النهي" [1] . وهذا هو مقتضى كلامه في"التلخيص" [2] الذي اختصره من"التقريب والإرشاد"للقاضي أبي بكر.
فَحَصَلْنا مِنْ هذا على أنَّ القائل: بأن الأمر بالشيء هو نفس النهي عن ضده - إنما كلامه في النفسي، وأن المتكلمين في النفسي يقع اختلافهم على مذاهب:
أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده، واتصافه بكونه أمرًا نهيًا بمثابة اتصاف الكَوْن الواحد بكونه قريبًا من شيء بعيدًا من غيره.
والثاني: وهو الذي مال إليه اختيار القاضي في آخر مصنفاته أنه ليس هو، ولكن يتضمنه [3] .
والثالث: أنه لا يدل عليه [4] أصلًا، وإليه ذهب إمام الحرمين
(1) البرهان 1/ 251.
(2) انظر: التلخيص 1/ 411.
(3) ذكر هذا عن القاضي إمام الحرمين في البرهان 1/ 251، والمذهب الأول هو مذهب القاضي أوَّلًا. انظر الإحكام 2/ 251.
(4) سقطت من (ت) .