فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 3261

أن صيغة الأمر هل دلت التزامًا؟ وهذا الذي قررناه هو الذي اقتضاه كلام إمام الحرمين، فإنه حكى اختلاف أصحابنا في أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد المأمور به، ثم قال:"وأما المعتزلة فالأمر عندهم هو العبارة، وهو قول القائل: افْعَلْ، أصواتٌ منظومة معلومة، وليس هي على نظم الأصوات في قول القائل: لا تَفْعل، ولا يمكنهم أن يقولوا: الأمر هو النهي" [1] . وهذا هو مقتضى كلامه في"التلخيص" [2] الذي اختصره من"التقريب والإرشاد"للقاضي أبي بكر.

فَحَصَلْنا مِنْ هذا على أنَّ القائل: بأن الأمر بالشيء هو نفس النهي عن ضده - إنما كلامه في النفسي، وأن المتكلمين في النفسي يقع اختلافهم على مذاهب:

أحدها: أن الأمر بالشيء نفس النهي عن ضده، واتصافه بكونه أمرًا نهيًا بمثابة اتصاف الكَوْن الواحد بكونه قريبًا من شيء بعيدًا من غيره.

والثاني: وهو الذي مال إليه اختيار القاضي في آخر مصنفاته أنه ليس هو، ولكن يتضمنه [3] .

والثالث: أنه لا يدل عليه [4] أصلًا، وإليه ذهب إمام الحرمين

(1) البرهان 1/ 251.

(2) انظر: التلخيص 1/ 411.

(3) ذكر هذا عن القاضي إمام الحرمين في البرهان 1/ 251، والمذهب الأول هو مذهب القاضي أوَّلًا. انظر الإحكام 2/ 251.

(4) سقطت من (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت