الظاهرية، فقالوا: إنه لا يجزئه [1] ؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} [2] ، وهم محجوجون بالأخبار التي تدل على الصوم في السفر في رمضان، ومعنى الآية: فأفطر فَعِدُّة من أيام أخر [3] .
(ولو ظَنَّ المكلف أَنَّه لا يعيش إلى آخر الوقت تَضَيَّق عليه، فإن عاش وفَعَل في آخره فقضاءٌ عند القاضي، أداءٌ عند الحجة؛ إذ لا عبرة بالظن الْبَيِّنُ خطؤُه) .
قوله:"تَضَيَّق عليه"- معناه: يَقْضِي بالتأخير عنه [4] . والحجة هو
(1) في المجموع 6/ 264:"قالت الشيعة: لا يصح، وعليه القضاء، واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم: يصح صومه، وقال بعضهم: لا يصح. وقال ابن المنذر: كان ابن عمر وسعيد بن جبير يَكْرهان صوم المسافر. قال: ورُوِّينا عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال: إن صام قضاه. قال: ورُوي عن ابن عباس قال: لا يجزئه الصيام. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة". وفي فتح الباري 4/ 183:"وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فقالت طائفة: لا يُجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل مَنْ صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر. . . . وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم".
(2) سورة البقرة: 184، 185.
(3) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 1/ 148، الحاصل 1/ 247، التحصيل 1/ 179، شرح تنقيح الفصول ص 72، البحر المحيط 2/ 40، شرح الكوكب 1/ 365، المستصفى 1/ 320، فواتح الرحموت 1/ 85، نهاية السول 1/ 109، السراج الوهاج 1/ 122، شرح الأصفهاني 1/ 76، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 108، فتح الغفار 1/ 40، شرح مختصر الروضة 3/ 471.
(4) لأنَّه لما كان الوجوب مضَيَّقًا يحرم تأخيره - لزمه القضاء بالتأخير عنه؛ لأنَّه خرج وقته.