للحكم لذاته، أو لصفة ذاتية [1] بل المراد منه إما المُعَرِّف، وعليه الأكثرون، وإما المُوجِب لا لذاته، ولا لصفةٍ ذاتية، ولكن بجعل الشرع إياه مُوجبًا، وهو اختيار الغزالي [2] .
والإمام وافق الأكثرين [3] معنىً وخالفهم لفظًا، وخالف الغزالي معنىً ولفظًا.
وإلى موافقة الأكثرين في المعنى دون اللفظ أشار المصنف بقوله:"فإنْ أُرِيد بالسببية الإعلام [4] - فحقٌّ، وتسميتها حكمًا بحث لفظي" [5] .
وإلى مخالفة الغزالي لفظًا ومعنى أشار ببقية كلامه، فإن الإمام زَيَّف كلام الغزالي من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ الزنا حادث، والإيجاب قديم، والحادث لا يؤثر في القديم.
(1) وإلا كان مُوجِبًا له قبل ورود الشرع. الإحكام للآمدي 1/ 183.
(2) انظر: المستصفى 1/ 314، 316.
(3) وهم القائلون بالمعرِّف.
(4) أي: المعرِّف، على معنى أنَّ الشارع قال: مهما رأيتَ إنسانًا زنى فاعلم أني أوجبتُ الحدَّ عليه. شرح الأصفهاني على المنهاج. 1/ 67.
(5) أي: تسمية السببية حكمًا مع كونها الإعلام بالحكم لا الحكم ذاته - مبحثٌ لفظي. فالإمام وافق الأكثرين في كون السببية إعلامًا، أي: معرِّفا، وخالفهم لفظًا من حيث إنَّ إطلاق الحكم على السببية بمعنى المعرِّف لا ينبغي، وهذا الخلاف مبحث لفظي، مبني على تفسير الحكم، فإنْ قلنا: الحكم: خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع - فالسببية والمُسَبَّبِيَّة حكم. وإن لم يُعتبر الوضعُ فلا يكون حكمًا. انظر: السراج الوهاج 1/ 113، نهاية السول 1/ 92 - 93.