والمراد بالمكلفين: مَنْ كان بالغًا عاقلا.
ولنا في الصبي خلاف: هل هو مأمور بالصلاة والصوم بأمر الشارع، أو بأمر الولي؟
وعلى كل تقدير ليس تكليفًا؛ لأنَّ أمر الندب لا كلْفة فيه.
ومَنْ رأى أَنَّه مأمور بأمر الشرع قال في حد الحكم: الخطاب المتعلِّق بأفعال العباد. ولا يَرِد عليه المجنون؛ لأَنَّه لم يُوَجَّه له خطاب.
ومنهم مَنْ يقول: بأفعال الإنسان؛ لأنَّ كلامنا فيما يتعلق بهم، وإنْ كانت الملائكة والجن مكلّفين لكنهم خارجون عن نظرنا [1] .
وقوله:"بالاقتضاء أو التخيير"، يخرج قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [2] فإنه خطاب متعلِّق بأعمالنا على وجه الإخبار عنها بكونها مخلوقة؛ لكنه ليس اقتضاءً، ولا تخييرًا، فخرج عن الحد.
والمراد بالاقتضاء: الطلب، فيشمل طلب الفعل إيجابًا أو ندبًا، وطلب الترك تحريمًا أو كراهة.
والمراد بالتخيير: الإباحة [3] .
(1) كأن هذا الكلام جواب عن اعتراض تقديره: قلتَ: المتعلق بأفعال الإنسان، فخرج الملائكة والجن وهم مكلفون. والجواب: أننا نعرِّف ما يقع تحت نظرنا، والجن والملائكة خارجون عن نظرنا.
(2) سورة الصافات: 96.
(3) انظر: تعريف الحكم في الاصطلاح في: الإحكام 1/ 135، البحر المحيط 1/ 156، المستصفى 1/ 177، شرح تنقيح الفصول ص 67، جع الجوامع مع شرح المحلي =