وبصره مباين لسمعهم (وبصرهم وعلمهم) [1] ، فتنزيه كثير من الجهال يحتاج إلى تنزيه، ومجامع التقديس أن نقدِّسه عن الشركاء والأضداد [2] والنظير والولد، وإحاطة الأبصار [3] ، والحاجة إلى غيره، وغير ذلك مما [4] يستحيل عليه.
وأكثر الناس يعتقدون أنَّ معنى القدوس: الطاهر، ولا شك أَنَّه يدل على ذلك، ولكنه ليس كل معناه، فإنَّ بناء"طاهر"لازم، و"قدوس"مأخوذ من فعل متعد [5] ، فمعناه: مطهِّر، بكسر الهاء، أي: أنَّه تعالى مُقَدِّس لنفسه بإخباره عنها بالتوحيد والإجلال والإكرام، واستحالةِ النقائص عليه، وعَجْزِ الأوهام عنه، وخالقُ الأدلة على ذلك [6] . ومُقَدِّس لخلقه عن اعتقادهم فيه ما لا يليق بذاته. والأول صفة ذات، والثاني
(1) في (ت) :"وعلمهم وبصرهم".
(2) الأضداد جمع ضد: وهو النظير والكفء. المصباح: 2/ 4.
(3) يعني: أن أبصار المؤمنين وإن رأت المولى عز وجل في الآخرة في عَرَصات يوم القيامة، وفي الجنة - جعلنا الله والمسلمين من أهلها - إلا أنها رؤيةٌ لا إحاطةٌ، فإن معرفة كُنْه حقيقة المولى عز وجل، وعظمته وجلاله على ما هو عليه غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء، ولهذا قال تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أي: لا تحيط به، {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} . سبحانه وتعالى، وتقدس وتنزه عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا. انظر: تفسير ابن كثير: 2/ 161، 162. فتح القدير: 2/ 148.
(4) في (ص) :"ما".
(5) وهو: قَدَّس أي: طَهَّر.
(6) قوله:"وخالق الأدلة": معطوف على قوله:"بإخباره عنها". يعني: مقدِّس لنفسه بإخباره عنها. . .، ومقدِّس بكونه خالقًا للأدلة على ذلك.