فقد [1] فَسَدَت الألسن، وتَغَيَّرت الفُهُوم، فيُحتاج إليه كما يُحتاج إلى النحو.
واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف [2] على ثلاثة أشياء:
أحدها: (التَّكَيُّف بالعلوم) [3] التى يتهذب بها الذهن: كالعربية، وأصول الفقه، وما يُحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ [4] ، بحيث تصير هذه العلوم ملكةً للشخص فإذ ذاك يُثَق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث هي هي، وتحريرهُ لصحيح [5] الأدلة من فاسدها، والذي نشير إليه من العربية وأصول الفقه كانت الصحابة (أعلم به منا) [6] من غير تعَلُّم، وغاية المتعلّم منا أن يصل إلى (أن يفهم) [7] بعض فهمهم، وقد يُخطئ وقد يصيب.
الثاني: الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة، حتى يَعرف أن الدليل الذي ينظر فيه مخالف لها أو موافق.
(1) سقطت من (ت) .
(2) في (ت) :"يتوقف".
(3) في (ص) :"التاكيف بالعلوم". وهو سهو من الناسخ، والمعنى: هو أن يفهم العلومَ حتى يصير له ملكة فيها.
(4) ويقصد به علم المنطق الذي هو: قانونٌ تعصم مراعاتُه الذهنَ عن الخطأ في فِكْره. انظر، إيضاح المبهم من معاني السُّلَّم، للدمنهوري: 4.
(5) في (ص) :"تصحيح".
(6) في (ت) ، و (ك) :"أعلم منا به".
(7) سقطت من (ص) ، و (ك) .