خاصة لا تقتضيها صناعةُ النحو - فهذا ونحوه مما تكفَّل به أصول الفقه، ولا يُنْكَر [1] أن له استمدادًا من تلك العلوم، ولكن تلك الأشياء التي استمدها منها لم تُذكر فيه بالذات بل بالعَرَض، والمذكور فيه بالذات ما [2] أشرنا إليه [3] مما لا يوجد إلا فيه، ولا يصل إلى فهمها إلا مَنْ تكيَّف به.
فإن قلتَ: قد كانت العلماء في الصحابة والتابعين (وأتباع التابعين) [4] من أكابر المجتهدين، ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي وصنف فيه، فكيف تجعله [5] شرطًا في الاجتهاد!
قلت: الصحابة ومَنْ بعدهم كانوا عارفين به بطباعهم، كما كانوا عارفين النحو [6] بطباعهم، قبل مجيء الخليل [7] وسيبويه، فكانت ألسنتهم قويمةً، وأذهانهم مستقيمةً، وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيدٌ [8] ؛ لأنهم أهله الذين [9] يؤخذ عنهم، وأما بعدهم
(1) في (ك) :"تنكر".
(2) في (ت) :"مما".
(3) سقطت من (ت) .
(4) سقطت من (ت) .
(5) في (ك) :"نجعله".
(6) في (ت) ، و (ك) :"بالنحو".
(7) هو الخليل بن أحمد الأزديّ الفراهيديّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مُنشئ علم العَرُوض. ولد سنة 105 هـ. قال عنه ابن حبان:"كان مِنْ خيار عباد الله المتقشفين في العبادة". كان يملي علمه من حفظه. مات بعد 160 هـ، وقيل: سنة سبعين، أو بعدها. انظر، سير: 7/ 429، تهذيب: 3/ 163، تقريب: 195.
(8) أى: جسيم. في اللسان: 3/ 279: عَتُدَ الشيءُ عَتَادًا، فهو عَتِيدٌ: جَسُم.
(9) في (ت) ، و (ص) ، و (ك) :"الذي".