بأعباء الملة الحنيفية وذَبُّوا عنها كل زائد، وحَمَوْا حِمَاها عن الشبهات، ووقفوا عند حدودها تحصيلًا للمصالح ودرءًا للمفاسد، رضي [1] الله عنهم أجمعين وعن جميع علماء المسلمين الذين خَلَفوا الصحابة والتابعين في تمهيد القواعد، واستخراج الفوائد، وضبط الأصول الشوارد، وتبيين الأدلة والمقاصد [2] ، والتوسع في علوم القرآن التي يتيه في بحارها كُلُّ عالم ناقد،
= والموارد: جمع مورد مثل مسجد، موضع الورود. المصباح: 2/ 330.
والصَّدَر، بتحريك الدال اسم المصدر: نقيض الوِردْ، بكسر الدال اسم المصدر، كذلك انظر، لسان العرب: 4/ 448، المصباح: 2/ 330.
(1) في (ك) :"ورضي".
(2) ذكر الشارح رحمه الله تعالى في مقدمته هذه كلماتٍ وجملًا تشير إلى مقصوده، والفن الذي يشرع فيه، مثل قوله:"وشيدوا أركان دينه"أى: قواعد الدين، وهنا فيه إشارة إلى هذا العمل، لأنه علم القواعد والكليات التى هي أركانٌ لفروع هذا الدين.
وقوله"تحصيلًا للمصالح ودرءًا للمفاسد"إشارة إلى مباحث المصالح والمفاسد في أصول الفقه.
وقوله:"في تمهيد القواعد"إشارة إلى أن هذا الفن لا يَبْحث إلا في القواعد لا في الجزئيات والفروع.
وقوله:"وضبط الأصول الشوارد، وتبيين الأدلة والمقاصد"وهنا الإشارة أقوى مِنْ قبلها. وهذا يسمى عند البلاغيين براعة الاستهلال: وهي أن يأتي الناظم أو الناثر في ابتداء كلامه بما يدل على مقصوده منه، بالإشارة لا بالتصريح. ويقابله براعة المقطع: وهو أن يشتمل الكلام على ما يُشْعر بالانتهاء. كقولك: ونسأله حسنُ الختام. ومثل: الدعاء، فإن العادة جارية بالختم به.
انظر، جواهر البلاغة لأحمد الهاشمي: 420، 421، وحسن الصياغة شرح دروس البلاغة لمحمد ياسين الفاداني: 162، 163.