يكن ذهبًا لم تجب فيها الزكاة لم يمكن القطع بأنّ ما عدا كونه ذهبًا ليس علّة لوجوب الزكاة لاحتمال أن يكون المجموع المركب من كونه ذهبًا وكونه غير معد للاستعمال هو العلَّة هكذا قرروه [1] .
ولك أنْ تقول لا نسلم أنّ الدوران الحاصل في محل واحد يفقد القطع بعدم عليّة ما عدا المدار، كما تقرر في موضعه، وإنما قصاراه - على الرأي المختار - إفادة الظنّ.
نعم الظنّ الحاصل فيه أقوى من الحاصل في محلين وقوة الظنّ كافية في الترجيح.
الخامس: يرجح القياس الذي يثبت عليّة وصفِه بالسبر على الثابتِ بالشَّبَهِ وما بعدَه. واستدلوا عليه بأنّه أقوى في إفادة الظنّ [2] .
ومنهم من قدّمه على المناسبة لإفادة ظنّ العلية [3] ونفي المعارض بخلاف المناسبة، فإنّها لا تدل على نفي المعارض [4] .
واختاره الآمدي وابن الحاجب [5] .
(1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3769.
(2) ينظر: شرح العبري: ص 649 - 650. السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1058. وشرح الأصفهاني: 2/ 816، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516.
(3) في (ت) : لإفادته الظن للعلية.
(4) ينظر: نهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 516.
(5) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 372، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317.