ثم القياس الثابت عليته بالدوران الحاصل في محل واحد مرجح على الثابت عليته بالدوران الحاصل في محلين؛ لقلّة احتمال الخطأ في الأوّل؛ لأنّه يفيد القطع بعدم عليّة ما عدا المدار بخلاف الدوران في محلين فإنّه لا يفيد ذلك [1] .
فإنّا [2] لما رأينا أنّ العصير لما لم يكن مسكرًا لم يكن محرمًا، ثمَّ صار محرمًا [3] بالإسكار، وانعدم بعدمه، حصلنا على قطع بأنّ ما عدا المسكرية من الصفات الثابتة في الأحوال الثلاثة ليس بعلّة للحرمة، وإلَّا لزم وجود العلّة بدون الحكم [4] .
أمّا الدوران في محلين فليس كذلك.
ألا ترى أنّ الحنفي إذا قال في مسألة الحليّ: كونه ذهبًا موجبٌ للزكاة؛ لأنَّ التبر [5] لما كان ذهبًا وجب فيه الزكاة. وثياب البذلة [6] لما لم
(1) المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615 - 616، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 317، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3769، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 515، وشرح العبري: ص 646، والسراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 1057، وشرح الأصفهاني: 2/ 815.
(2) في (ت) : فإنه.
(3) (ثم صار محرمًا) ليس في (ت) .
(4) ينظر المثال في: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 615.
(5) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر إلا للذهب. المصباح المنير: ص 72 مادة:"تبر".
(6) البِذْلَةُ: مثل سِدْرَة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة. المصباح المنير: ص 41 مادة:"بذل".